محمد متولي الشعراوي

1950

تفسير الشعراوي

الأرض الخصبة ، وخصوبة الأرض تكون في الوديان ، والوادي هو المكان الذي يكون بين جبلين . ولماذا يكون الوادي خصبا بين جبلين ؟ لأن المطر حين ينزل من السماء ، إنما ينزل على الجبال ، والجبال كما نعرف معرضة لعوامل التعرية ، فالحرارة تأتى بعد البرودة ، والحرارة تجعل الأرض تمتد والبرودة تقبض المادة ، وما بين القبض والبسط يحدث للجبال التشقق السطحي . وعندما ينزل المطر فهو يجرف هذه التشققات ، فتنزل من قمة الجبل بقوة الدفع لتصير جسيمات ناعمة ، ونسميها نحن الغرين أو الطمى ، كالذي كان يأتي لنا من الحبشة ، والذي أحدث خصوبة وادى النيل . إذن فالجبال هي مخازن الأقوات . ومن فضل اللّه أن جعل الجبال صلبة ، فلو أنها كانت هشة من أول الأمر ، لكان سيل واحد من المطر كفيلا بإزالتها كلها ، ولجعل الأرض سطحا واحدا ، ولا أنتفع البشر بنصف متر من الخصوبة . وبعد ذلك يأتي الجدب . ونعلم أن الحق جعل مع التكاثر الإنسانى تكاثرا لأسباب القوت ، فكيف يكثر الحق سبحانه من القوت ؟ نحن نرى أن للجبال قمة ولها قاعدة ، وبين كل جبل وجبل يوجد الوادي ، ونعرف أن ضيق الوادي يكون في أدناه ، واتساع الوادي في أعلاه ، والجبل عكس الوادي . فضيق الجبل يكون في القمة واتساعه في القاعدة أي أن قمة الجبل أقل اتساعا من قاعدته . وعندما ينزل الغرين بوساطة المطر من الجبل فهو ينزل إلى الوادي ، فيرفع من مستوى سطح الوادي ، وتتسع مساحة الوادي . وكلما نزل المطر على الجبال اتسعت مساحة الوديان التي بين الجبال ؛ لأن المطر يحمل معه أجزاء من الجبال وهو ما يسمى بالغرين . وعندما يشاء الحق سبحانه إيذان النهاية ، تتفتت كل الجبال ويقول للساعة : « قومي الآن » . وهو يقول : « وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . وفي موقع آخر يقول الحق :